العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني ! يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ، ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عز وجل علي حقي ، فوالله يا أخا اليهود ما منعني إلا الذي منعي من أختيها قبلها ورأيت الابقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته ، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى ، ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل ، فأنزل الله فينا ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ( 1 ) ) حمزة وجعفر وعبيدة ، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا . وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الامساك إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الأقارب ، وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك ( 2 ) ، لم أنطق فيه بحرف من ( لا ) ولا ( نعم ) ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقاله الأموال والمرح في الأرض ( 3 ) ، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي ، وشديد عادة منتزعة فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل ، ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك ( 4 ) مني وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب ( 5 )
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 23 . ( 2 ) أي حتى قتله الأباعد . ( 3 ) سيأتي معنى الجملة في البيان ، والمرح : الفرح والنشاط الوافر ، والتبختر . ( 4 ) أي في اعتقال الأموال والمرح في الأرض . ( 5 ) قال في المراصد ( 1 : 433 ) : الحوأب - بالفتح ثم السكون وهمزة مفتوحة - موضع في طريق البصرة .